مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

29

معجم فقه الجواهر

الإرشاد وولده والشهيدان والكركي والأردبيلي على ما حُكي عن بعضهم ، بل لم نجد مخالفاً صريحاً . ثمّ إنّ الظاهر أيضاً عدم جواز قتلها بعد الوضع حتى يشرب الصبيّ اللبأ ، بل الظاهر عدم جواز قتلها أيضاً إذا توقّف حياة الصبيّ عليها لعدم وجود ما يعيش به غيرها ، بل احتمل غير واحد القصاص عليه لو بادر إلى القصاص والحال هذه عالماً بالحال ، ويحتمل العدم لعدم صدق التسبيب إلى قتله على وجهٍ يترتّب عليه القصاص . ومنه ينقدح احتمال وجوب المبادرة إلى القصاص إلّا أنّ الأقوى العدم فيه ، نعم قد يقوى عدم القصاص عليه بموت الطفل إذا لم يكن قد قصد بذلك قتله أو لم يكن مثله سبباً معتاداً في قتله ، وإنْ أثم بالمبادرة إلى القصاص من امّه ، وترتّب عليه موت الطفل ، ولكن الظاهر ثبوت الدية عليه ، هذا كلّه إذا لم يوجد ما يعيش به أمّا مع وجوده ولو من شاة أو مراضع متعدّدة يتناوبن عليه أو نحو ذلك ، فالظاهر أنّ له القصاص وإنْ قيل : استحبّ له الصبر ، بل ربما احتمل العدم حتى لو وجدت مُرضعة راتبة ، وإن كان فيه منع واضح . وإلى ذلك كلّه أشار المصنّف بقوله : [ وهل يجب على الوليّ الصبر حتى يستقلّ الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم ، والوجه تسليط الوليّ إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الامّ ، والتأخير إن لم يكن ] ما يعيش به ، وإن كنا لم نجد القائل المزبور ، نعم ذكره غير واحد احتمالًا . ولو طلب الوليّ المال من الحامل أو ذات الولد الرضيع ، لم يجب عليها إجابته ، وكذا لا يجوز أن يقتصّ من الحامل في الطرف ، بل لا يجوز القصاص منها بعد الوضع أيضاً ما لم يوجد المرضع أو يستغني الولد بالغذاء . [ ولو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملًا فالدية على ] الوليّ [ القاتل ] لها بدون إذن الحاكم ، بل ومع إذنه مع علمهما بالحال أو جهلهما أو علم القاتل دون الحاكم ، وأمّا الإثم فعلى من علم منهما . وفي المسالك وجهان آخران في صورة علمهما أحدهما : ضمان الحاكم ، والثاني : الضمان عليهما بالسويّة ، وهما معاً كما ترى ، ثمّ قال فيها أيضاً : " وكذا الوجوه الثلاثة في صورة جهلهما بالحال " ولا يخفى عليك ما في الأخيرين أيضاً ، وكذا ما عن التحرير من كون الدية في بيت المال مع جهلهما ، وأغرب من ذلك احتمال الوجهين في الحاكم أيضاً مع جهله . [ و ] علم الوليّ المباشر . نعم [ لو كان المباشر جاهلًا به وعلم الحاكم ، ضمن الحاكم ] الآذن في القصاص ، مع أنّه احتمل فيه ضمان المباشر ، بل هو الذي يقتضيه إطلاق المحكيّ عن المبسوط إلّا أنّه واضح الضعف مع فرض استناد المقتصّ إلى حكم الحاكم بأنّها خليّة . ثمّ ضمان الدية على الوليّ حيث يكون في شبه العمد من ماله ، وفي الخطأ المحض على العاقلة ، وضمان الحاكم مع الخطأ المحض على بيت المال ، وفي العمد في ماله . ولو لم يعلم الحاكم بالحمل فأذن ، ثمّ علم فرجع عن الإذن ، ولم يعلم الوليّ برجوعه فقتل ، ففي المسالك : بُني على ما إذا عفا الوليّ عن القصاص ولم يعلم الوكيل ، قلت : المتّجه كونه على المباشر أيضاً . 42 / 322 - 325